مجلة الضاد الحلبية ومؤسسها عبد الله يوركي حلاق

ولد عبد الله يوركي حلاق في مدينة حلب الشهباء في 13 حزيران 1911 لأسرة عربية عريقة تعود بنسبها إلى قبيلة غسان اليمنية التي استوطنت سورية. كانت لأصوله العربية الأصيلة تأثير كبير في نفسه فشغف بحب اللغة العربية وتراثها وآدابها وفقهها وانكب على دراستها والتعمق بها.

عام 1930 انتسب إلى جمعية مشاريع الكلمة الخيرية بحلب واختير رئيساً لتحرير مجلة “الكلمة” التابعة للجمعية وهو ما يزال شاباً يافعاً في التاسعة عشرة من عمره، وهذا دليل على نبوغ الراحل وموهبته الأصيلة في مجال الأدب العربي والصحافة واستمر في رئاسة تحرير المجلة طوال 65 عاماً.

أسس عام 1931 مجلة “الضاد” وأصدر العدد الأول منها في كانون الثاني 1931، وهي مجلة أدبية ثقافية تربط ما بين الأدب المقيم وأدب المغترب. في العام التالي أصبح عضواً في مجلس إدارة جمعية مشاريع الكلمة.

في العام 1934 وسع عبد الله يوركي حلاق نشاطه الثقافي ليشمل الجانب الفني إلى الجانب الأدبي حيث أسس فرقة تمثيلية باسم (فرقة حلب للتمثيل) ضمت نخبة من خيرة شبان حلب وشاباتها.

أسس منتدىً أدبياً اعتمد إقامته كل يوم سبت وأصبح منبراً ثقافياً وأدبياً يجمع أدباء حلب الشهباء والأدباء الوافدين إليها.

عمل مدرساً للغة العربية والأدب والتاريخ بحلب منذ تخرجه عام 1930 وحتى العام 1962، مارس التعليم في معهد حلب العلمي (الأمريكان) ومعهدي اللاييك والفرنسيسكان وثانوية القديس نيقولاوس ومدرسة الحبل بلا دنس.

بالإضافة إلى النشاط الثقافي والأدبي والفني كان الراحل منخرطاً في النضال الوطني والقومي حيث انتسب إلى حزب الكتلة الوطنية والحزب الوطني الذي كان يقارع الانتداب الفرنسي ويناضل لاستقلال سورية وأصبح عضواً قيادياً فيه.

في عهد الوحدة مع مصر (1958 -1961) انتخب عضواً في الاتحاد القومي (الهيئة التي جمعت مختلف التنظيمات القومية في دولة الوحدة) وفي مجلس الأمة الاتحاد بالقاهرة (برلمان دولة الوحدة) وعضواً في لجنة الدستور،

كان عضواً في اتحاد الصحفيين وفي اتحاد الكتاب العرب في سورية واتحاد الجمعيات الخيرية وجمعيات العاديات في حلب وعدد آخر من الجمعيات الإنسانية والأدبية في حلب.

أبدع عبد الله يوركي حلاق في أغلب أنواع الأدب العربي فجمع ما بين الأدب والصحافة وكتب الرواية والقصة والمقالة ونظم الشعر العربي الأصيل، وأصدر 17 كتاباً مطبوعاً هي:

  • المنذر ملك الحيرة – رواية 1929.
  • ميت يتكلم – تمثيلية في 5 فصول 1930.
  • الزفرات – مختارات روائية 1933.
  • في حمى الحرم – رواية 1935.
  • خيوط الغمام – ديوان شعر 1942.
  • وضوح الإملاء – كتاب مدرسي 1946.
  • قصص الميلاد – مجموعة قصصية 1959.
  • حصاد الذكريات – ديوان شعر 1966.
  • سفراء بدون تكليف رسمي – كتاب تراجم 1971.
  • من أعلام العرب في القومية والأدب – كتاب تراجم 1977.
  • قطاف الخمسين – مقالات 1981.
  • حلبيات – 1983.
  • عشت مع هؤلاء الأعلام – كتاب تراجم 1988.
  • عصير الحرمان – ديوان شعر 1990.
  • الثورات السورية الكبرى في ربع قرن – 1990.
  • أسديات – ديوان شعر 1993.
  • الحلبيون في المهجر – 1994.

وأذيعت له مئات الأحاديث الأدبية والقصائد القومية، ولحنت وغنت عدد من قصائده ومثلت رواياته في سورية والمهجر، ونشرت مقالاته في أكثر من مئتي مجلة وجريدة في الوطن العربي والمهاجر.

تبقى مجلته “الضاد” هي واسطة العقد في إنجازاته حيث أصدر منها ستة وستين مجلداً (كل مجلد يضم 12 عدداً)، ويتابع إصدارها إلى اليوم ابنه رياض وحفيده عبد الله، وقد تم تكريم مجلة الضاد خلال احتفالية حلب عاصمة الثقافة الإسلامية بمناسبة العيد الألماسي لها عام 2006.

منح الراحل عدداً من الأوسمة أولها وسام الجمهورية العربية المتحدة من الرئيس عبد الناصر عام 1961 ووسام صليب القدس من البطريرك حكيم 1980 ووسام مار أفرام السرياني من البطريرك عيواص 1985 ووسام الاستحاق السوري مرتين الأولى عام 1985 والثانية عام 1993.

وافته المنية صباح يوم الجمعة 18-11-1996 وشيع جثمانه في جنازة رسمية وشعبية ظهر الاثنين 21-11-1996 ودفن بمدفن العائلة بحلب وتم إقامة حفل تأبيني للراحل على مدرج كلية الطب في جامعة حلب بتاريخ 20-7-1997 وتحدث فيه شخصيات رسمية وثقافية من سورية ولبنان ومصر والمهاجر، وأطلقت بلدية حلب على الشارع الممتد من نهاية شارع قسطاكي الحمصي حتى بداية شارع السليمانية اسم الشاعر الكبير عبد الله يوركي حلاق.

زر الذهاب إلى الأعلى