الأخبــــار

كلمة سيادة المطران بطرس قسيس أثناء حفل توقيع إعادة إطلاق ونشر مجلة الضاد الحلبية

السادة الضيوف الأكارم

عائلة الأديب الحلبي المرحوم عبد الله يوركي حلاق

نحييكم أطيب وأعطر تحية بهذه الأمسية الحلبية الثقافية المميزة، التي بها نلتقي لقاء محبة باسم الإنسان والإنسانية، في أحد بيوت الله، هذه الكاتدرائية العريقة التي على اسم قديسنا السوري السرياني مار أفرام، وقد مر على تشييدها مائة عام كاملة. ونسر بأن نستقبلكم فيها بعد أن أتممنا كافة أعمال الترميم ونستعد لافتتاحها منتصف الشهر القادم بحضور إمام أحبارنا قداسة البطريرك مار اغناطيوس أفرام الثاني في حفل تاريخي في حياة أبرشيتنا ومدينتنا.

وقد أخترنا أن نلتقي هنا اليوم في دار مطرانيتنا السريانية الأرثوذكسية التي، وعلى مدى عقود، استقبلت الكثير من القامات العلمية والاجتماعية واحتضنت العديد من الأمسيات الثقافية والأدبية. وقد كان راعينا الجليل مار غريغوريوس يوحنا إبراهيم إلى يوم خطفه، في مصاف أولئك الذين شجعوا الأدب والثقافة وعمل بجهد لنشر المئات من المؤلفات التاريخية والمسيحية في دار ماردين الرها التي أسسها في بدء حبريته.

كما وأننا نلتقي في مناسبة هامة وفريدة، ولها ما لها من امتداد حضاري وإنساني، ألا وهي توقيع اتفاق إعادة نشر مجلة الضاد الحلبية، عبر فريق متخصص من أبناء مدينتنا الغالية حلب، والبدء بأرشفة الأعداد الماضية من المجلة والتي تعود في تاريخها لعام 1931، تاريخ إصدار أول أعدادها. وبالطبع نتكلم عن أرشفة الكترونية، وعلى الأغلب سنتكلم عن نشر الكتروني أيضاً للأعداد القادمة. وبالحق، نشعر أن الله الذي نؤمن به ونعبده هو الذي دفعنا للبدء بهذه الخطوة استجابة لدعوة صاحب امتيازها ومدير تحريرها فقيد حلب المرحوم رياض عبد الله يوركي حلاق، الذي كتب في آخر صفحة من آخر عدد تم نشره من المجلة، وهو العددان 5 و 6 أيار وحزيران 2020 – السنة 90 ما نصه: “يؤسفني أن أعلن عن توقيف إصدار المجلة بسبب قلّة القراء والمشتركين وعدم دعمها مادياً لتغطي نفقات الطباعة، وقد أتمّت الضاد عامها التسعين بنهاية عام 2020 ويكون قد صدر منها تسعون مجلّداً أي عاشت تسعين عاماً، وكنا نود أن تصل إلى عامها المئوي ولكن الظروف لم تساعدنا. وإنني أعتذر من والدي لأنني عاهدتهُ على متابعة صدورها حتى تتجاوز المئة عام، ولكن الصحافة الورقية قد تلاشت، وهناك الكثير من الصحف قد توقفت قبلنا مثل: مؤسسة سعيد فريحة أي دار الصياد، ومؤسسة ملحم كرم أي دار البيرق وغيرها من الصحف والمجلات. وسأصدرها الكترونياً، فعلى قرائنا الكرام أن يتابعونا على الصفحة الالكترونية الخاصة بالمجلة. والله ولي التوفيق. رياض عبد الله حلاق”.

لذلك نشكر الله على اختياره لنا لهذه الرسالة الإنسانية السامية، ونتعهد ونحن في بيته على أن نتابع المسيرة ونغني بقدر ما نستطيع الإرث الحضاري العالمي بالاستمرار بنشر الاعداد القديمة والحديثة من مجلة الضاد، التي نأمل بأن تكون المنارة المشرقية التي ستنير ظلام العالم.

أخيراً أشكر الأعزاء الموقرين أصحاب الامتياز لنشر مجلة الضاد، الأساتذة ملك وزهير وعبد الله على وضعهم ثقتهم بنا، ونأمل أن نكون خير مكمّلين لرسالة الأديب المرحوم عبد الله حلاق. كما وأشكر كل من ساعدنا للوصول إلى هذه اللحظة وأخص بالشكر الأستاذ المحامي ريمون مراد الذي أعد عقد الاتفاق.

ومن خلالكم وبكم نوجه محبتنا لجميع أبناء هذه المدينة، في حلب وبلاد الانتشار، ونأمل أن تستمر حلب بلعب دورها الحضاري والإنساني على الرغم من قساوة الأيام عليها.

شكرا جزيلا لحضوركم واستماعكم

بارككم الرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى